أَبو عمرو الشيبانى الكوفي

16

كتاب الجيم

بالكوفة كانت في جوار نفر من الشيبانيين من بنى بكر بن وائل ، وهؤلاءِ الشيبانيون - فيما يبدو - كان لهم مقام في الكوفة قبل استيلاءِ الضحّاك بن قيس الخارجي عليها سنة 127 ه ، فهذا الاستيلاءِ كان لابد له من تمهيد من صلات أُولى سبقته ، نقول هذا لأَن غلبة هذا اللقب - أَعنى الشيباني - على رجلنا لابد أَن تجئ مع السنين الأُولى ، وبعيد أَن تجىء متأَخرة والرجل في السبعين أَو يزيد عليها هذا إِذا أَخذنا بما يقوله ياقوت . فأَبو عمرو استقبل مستهل القرن الأَول الهجري في الكوفة ، واستقبله في ظل هذا الجوار الشيباني ، وكان هذا الجوار لحًّا فيما يبدو ، مما حمل بعضهم على أَن يجعله ولاءً ، ويجعل أَبا عمرو مولى ، كما فعل محمد بن يوسف الكندي حين أَرخ له في كتابه الموالى . ولقد ظل أَبو عمرو في الكوفة مدة ، إِلى أَن كانت خلافة الرشيد سنة 170 ه فترك الكوفة إِلى بغداد ، وعاش بها بقية عمره . ( ه ) شيوخه : ولقد أَخذ أَبو عمرو حظه من التعليم ، كما أَخذ غيره من العلماء - الذين ذكرنا بعضهم - حظهم . وما من شك في أَن هذا الجوار ، أَو هذا الولاء ، مكَّن له شيئا ، فلقد أَخذ بيده أَن ينشأَ متطلعا ، ثم كان لروح العصر أَثرها في توجيهه . فلقد عرفت ، مما مر بك ، أَن الرواية كانت من شغل هذا العصر ، كما كان النحو هو الآخر من شغله ، وكذا الحديث ، وهذه الثلاثة كلها ، التي كانت ملامح هذا العصر ، أَخذ فيها أَبو عمرو ، وكان له أَساتذته وشيوخه ، وما من شك في أَنه كان له من بين من ذكرنا ، من رواة ونحويين ومحدثين ، ممن كانوا أَكبر منه سنا ، لقاءات علمية ، ولكنها فيما يبدو لم تبلغ المشيخة ، اللهم إِلا مع ثلاثة ، هم : 1 - أَبو عمرو بن العلاءِ ، ويكاد يكون أُستاذ هذا العصر رواية ونحوا ، وعلما تتلمذ أَبو عمرو الشيباني ، وعنه أَخذ .